الأربعاء، 30 مايو 2012

ماذا فعل بنا الاستهزاء؟


كتبت: مروة صبري

من أكثر الجمل استفزازاً لمشاعر كل من قام أو ساند ثورة 25 يناير هي نكتة جمال مبارك حين سئل عن المعارضة فنظر إلى رجل وقال ويكأن السؤال أهون أو أغبى من أن يرد عليه :"رد انت يا حسين." ثمّ جملة مبارك المشهورة " يا راجل كبّر مخك." هاتان الجملتان ولدا شعورًا بالتعالي من قبل مبارك وابنه تجاه الشعب_ الذي من المفترض أنّهما يخدمانه ولا يخدمهما_ فاشتعل تصميم الشباب على الثورة. وكلما زاد الاستهزاء والاستخفاف، زاد التصميم على الاستمرار وزادت الحميّة.

بعد تنحي مبارك، اختزل البعض الثوار في القوى الليبرالية والعلمانية وصرحوا أكثر من مرة أنّهم يعتزمون إلغاء المادة الثانية من الدستور وبدأ حفل توزيع المناصب في الإعلام مما استثار التيار الإسلامي. وبدلًا من أن يسود صوت العقل فيستوعب حجم الإسلاميين وقوتهم، بدأت القوى الليبرالية في الاستهزاء بهم وتلفيق الاتهامات ما بين حرق منزل سيدة سيئة السمعة وإلقاء مياه نار على وجوه غير المنتقبات إلى الا تهام الإسلاميين بتحريم صوت المرأة ليخسروا أصوات النساء. وازداد الهجوم فما كان من الإسلاميين إلا أن كونوا أحزابًا سياسية ونظموا اعتصامًا ليروا الناس أنّهم ليسوا الأقلية.

كان هناك أصواتًا ضعيفة ومتفرقة تشفق على مبارك وليس لديها جلد على تحمل الفوضى فما كان من الجميع إلا أن وكالعادة استهزءوا بها واتهموهم بالغباء وحب العبودية وألقوهم بأقبح الألفاظ فما كان من هؤلاء إلا أن تجمعوا وبدءوا في توحيد صفوفهم وأصبح ألد أعداءهم هم الثوار و6 إبريل والإخوان والسلفيين والفضائيات ورفضوا أن يتلقوا معلوماتهم إلا من القناة المصرية أو قناة الفراعين. وبما أنّ فرحة الثوار بتنحي مبارك وحماية الجيش للثورة كانت لا تقدر فقد دفعهم البون الشاسع بين رأيهم ورأي محبي مبارك إلى الاستهزاء منهم والتقليل من شأنهم. وكالعادة جاء هذا بردة فعل عكسية.

والآن بعد أن جرب الليبراليون فرحة النصر بتنحي مبارك وبعد أن جرب الإسلاميون معها فرحة الحصول على الأغلبية في الانتخابات وبعد أن جرب اليساريون فرحة صعود صباحي فلابد وأن نتحرك بهذا الفهم لنستوعب من استخفينا بهم سابقًا وجربوا مؤخرًا فرحة تأثير صوتهم لصالح شفيق. أمامنا الآن خياران: أحدهما أن نستمر في التقليل من شأنهم ومن فكرهم فيزدادوا عنادًا وتصميمًا ، أو أن نستوعبهم ونحدثهم حديث الحريص عليهم وعلينا جميعًا لعل الله أن يرحمنا وتنجح ثورتنا.

السبت، 21 يناير 2012

يلا نبني مصر


                                    يلا نبني مصر
كتبت: مروة صبري
                                               
قامت هيئة الإغاثة الإسلامية برعاية حفل خيري في قاعة فندق ماريوت سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا الأمريكية تحت عنوان "يلا نبني مصر." حضر الحفل عدد من أفراد الجالية العربية عامة والمصرية خاصة. شارك عدد من رجال الدعوة في حث الحضور على التبرع من بينهم الدكتور هشام عبد الله، باحث في مجال الصيدلة وهو من مواليد الإسكندرية حيث بدأ بالتبرع هو نفسه، والأستاذ أحمد شحاتة مصريّ من مدينة الإسكندرية والذي أعلن أنه سيتحدث بلهجة الإسكندرية والشيخ سعد الدجويّ الذي ردّ عليه بأنّه يستطيع التحدث باللكنة المنوفية وهو إمام مسجد بمدينة سان دييجو. كما حضر الحفل من المشاهير حنان ترك والداعية مصطفى حسني.
استهلّ الحفل بقراءة الآيات التي تتضمن مصر من سورة يوسف تلاها الشاب أسامة عبد الرحمن ثمّ جاءت كلمة الدكتور هشام عبد الله وكانت بالإنجليزية وقال:" يجب أن نقاوم النفس الطامعة وننفق مما أتانا الله. فالله سبحانه وتعالى سبّب لنا الأسباب الرزق هنا لنتمكن من مساعدة أمنا مصر. اليوم وأنتم تتبرعون اعلموا أنّكم لا تتبرعون لتستقر مصر فحسب فاستقرار مصر يعني استقرار وتوازن العالم. فمصر دولة لها تاريخ وأثر فعّال في ميزان القوى في العالم."
ثمّ تحدث الداعية مصطفى حسني والذي بدأ بالدعاء واستحضر قصة لفتاتين ذهبتا إلى السوق التجاري لشراء ملابس العيد ومع كل منهما مبلغ ألف جنيه مصريّ. حان وقت صلاة الظهر وعند المسجد وجدتا عاملة النظافة بملابس بالية وأصابع قدميها خارجة من الحذاء فأثر فيهما المشهد وقررتا أن تتنازل كل منهما عن مئتيّ جنيهاً ليشتريا للفتاة ثوباً وحذاءاً جديدين. وبالفعل أضيفت إلى قائمة المشتروات خانتان جديدتان وبعد الانتهاء من التبضع بحثتا عن الفتاة في كل مكان فوجداها في المسجد ساجدة وأطالت السجود والدعاء. ولما انتهت تقدم الفتاتان على استحياء وقدمتا لها الهدية فانهمرت دموع الفتاة وقالت: "لقد أطلت السجود لأني كنت أدعو الله وأنا أعرف أنه كريم لكني لم أتوقع أن تكون الاستجابة بهذه السرعة. فغداً قراءة فاتحتي وليس عندي ما أرتديه لأقابل به عريسي."
استرسل مصطفى حسني في الحديث عن محبة الله عز وجل لمن ينفع الناس الذين هم عيال الله. وأعطى مثالاً ولله المثل الأعلى عن ابنه عليّ حين يأخذ العملات الفضية ويضعها في حصالته وإن احتاج مصطفى إلى فكة يطلب من ابنه أن يقرضه مما أعطاه. أمام عليّ اختياران بحسب وصف أبيه، إمّا أن يعطي وهو خائف ألا يرده له والده المال وإمّا أن يجزل بسماحة نفس لأنّه يعلم أنّه مال أبيه وعلى يقين أنّه سيرده إليه ويزيد. سأل الداعية الحضور " بأيّ نفس ستعطي اليوم؟ من سيقرض الله قرضاً حسناً؟ "
ذكّر مصطفى حسني الحضور بأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم اختار أن يكون عبداً فقيراً حتى يضرب مثالاً للصبر على الفقر مثالاً عن العطاء عند الشبع وكيف أنّه صلى الله عليه وسلم كان يراعي أهل الصفّة ولم يشبع أهله من خبز الشعير قط.
ختم حسني كلمته بأن قال: "أنّ الإعلام ينقل مناوشات لكن مصر تحلو يوماً بعد يوم وأنّ الله يصلح مصر فكن جزءاً من هذا الإصلاح. فأعطي كما فعلت البنتان مع العاملة وقرّب إنساناً من الله."
تحدث بعده الأستاذ هميّن جمالي منسق الحفل عن إنجازات هيئة الإغاثة وقال: "أنّنا كنا نعمل في مصر من قبل الثورة بشكل محدود ولكن بعد الثورة فتحت أبواباً أوسع لتقديم المساعدة."
تناول الأستاذ أحمد شحاتة المايكروفون وهو يعمل مع هيئة الإغاثة الإسلامية منذ ثماني سنوات وقال لمن تحدثوا قبله:" أرهقت من جاء بعدك يا عمر." في إشارة لحسن حديثهم. ثمّ قرأ بعض الإحصائيات عن مصر فقال: " مصر رقم إثنان من حيث معدلات الفقر بعد اليمن بحسب تقارير الأمم المتحدة لعام 2008، 2009 و2010 وهيّ عاصمة الكبد الوبائي في العالم. يوجد سبعة عشر مليون عاملاً يعيشون على اليومية. وخمس وعشرون مليوناً متضررون من العشوائيات.إننا نعمل مع الفنان محمد صبحي وحنان ترك والداعية مصطفى حسني وغيرهم لتغيير هذا الوضع وخاصة لسكان العشوائيات. لقد جمعنا 1.9 مليون دولار في شهر إبريل. خمس وأربعون في المئة من التبرعات كانت من إخواننا العرب وعلى رأسهم الفلسطينيون. فنحن نشكرهم جميعاً ونقول لهم هذا ما نتوقعه منكم."
ثمّ أكّد الأستاذ أحمد الشحات على دور المغتربين من المصريين في خدمة بلادهم وقال:" أكاد أجزم أنّ الدور على المغتربين وعلى الجميع أن يساعد بما يستطيع من مال أو جهد."
عرض بعد ذلك فيلماً وثائقياً عن الريف المصريّ استعرض بعض الأسر المحتاجة من مسلمين ومسيحيين وأغلبهم أسر تضم معاقين ذهنياً أو بدنياً أو كلاهما. وقد شرعت هيئة الإغاثة في ثلاثة مشاريع للعشوائيات ورعاية الأيتام ومعاونة الفقراء.
ثمّ قدمت سفيرة هيئة الإغاثة للنوايا الطيبة حنان ترك والتي اعتلت المسرح بتواضع وبساطة وخرج صوتها مبحوحاً من جهد الرحلة واعتذرت عن ذلك وقالت:" أشكركم مصريون وعرب على هذا الجمع الجميل. كل من جاء اليوم يعلم الله ما في قلبه. وكل شخص هنا فهو مدعوّ من الله سبحانه وتعالى. إخواننا في مصر رزقهم سيأتيهم سيأتيهم فهو مكتوب وقد خلق الله الغني والفقير ليرى تعاوننا.  ومثلما قال مصطفى حسني من سيكون من جنود الله؟  نحن في حاجة لأن ينظر الله إلينا ويباهي بنا الملائكة. نحن الضعفاء المقصرين المخطئين سيباهي بنا الملائكة."  وأشارت إلى نواحي القاعة وأكملت: "أنت ربنا سيباهي بك الملائكة وأنت وأنت. لقد حضرت اليوم ومعي حقيبة صغيرة فيها حاجات رحلة قصيرة لكن ماذا عن حقيبة الآخرة؟ من سيملؤها؟ سبحان الله إنّها حقيبة خالدة."
استرسلت ترك: "سأروي لكم قصة لا علاقة لها بالعشوائيات. الناس تسأل لم تحجبت حنان ترك؟ الإجابة أنني كنت أصحو كل يوم فأرى أولادي بخير والحمد لله حولي. وبيتي طيّب وعندي سيارة وبعافيتي وصبر الله عليّ رغم أني كنت أنزل أبارزه بكل ما أعطاني. أعطاني صحة. أبارزه بها. أعطاني قدر من الجمال، أبارزه به. أعطاني مالاً وأبارزه به. ومع ذلك أمهلني ولم ينزع شيئاً من نعمه. حتى كان يوماً وهذا سر لا يعرفه الكثير، فكنت في بيت إحدى صديقاتي. بعد أن استمعنا لدرس وصلينا العشاء وأمّنا مصطفى حسني، صليت ركعتين وحين انتهيت منهما، كنت أرتدي إسدال الصلاة وقررت أنني تحجبت فلم أخلعه. مصطفى حسني كان سبباً في حجابي. هاتين الركعتين  شعرت فيهما بحلاوة لم أشعر بها في حياتي. لم أشعر بها وأنا أتسلم جوائز. لم أشعر بها بعد أيّ نجاح حققته وربما لم استشعر حلاوتهما ثانية فقد كانتا ركعتيّ التوبة."
ثمّ استطردت برواية موقف آخر مع شيخ آخر وقالت،" كثير من الناس لم يروا أو لم يسمعوا أو لم يفهموا. لقد ذهبت إلى شيخ وسألته عن الحجاب وفهمني لم فرض الله علينا الحجاب. فسألت: هل هو جنة ونار أم درجات جنة؟ فلو كان جنة ونار فلا أحد يقدر على النار. أمّا إن كانت درجات جنة فأنا أرتضي بالبدروم. قبل أن أنصرف قال لي :اسمعي يا أخت،أنت كنت متشككة. قلت: نعم وكنت أدعو ألا يكون الحجاب فرضاً لأنّي أحب الله ولا أريد أن أغضبه. فقال لي:  حسابك كان شيئاً والآن شيء آخر. أنت الآن عرفت.  قلت له في نفسي منك لله." فضحك الحضور. ثمّ قالت:"والحمد لله ربنا يسر لي."
ثمّ أشارت إلى المشاهدين وسألت: "أنت ماذا ستفعل حين يسألك الله لم لم تساعد وأنت قادر؟ ممكن نكون بنبلغ عن ربنا،" ثمّ ترددت قليلاً فاستعانت بالداعية مصطفى حسني،"هل يجوز أن أقل ذلك؟" فنظر إلى الأرض وضحك فقالت: "هو يضحك إذاً يبدو أنّ ما قلت خطأ جداً. انسوا ما قلت." فقال لها: مقبول." فضحكت مع الجمهور وقالت: " تذكروا كل ما قلت." ثمّ أجملت حديثها بأن قالت:" من قدره الله على إعطاء صدقة عن نفسه وزوجته وأولاده فلن يضاعفها الله فقط بل سيرى بركتها في صحته وأولاده. الصحابة كانوا بيسمعوا الرسول صلى الله عليه وسلم ويقولوا حاضر. أنا أدعو ربنا أن يخرج من قلبي كل شيء بيبعدني عنه لإني أحبه حقاً وهو يستحق الحب. من منكم سيقول الآن يا رب مثلما قلت وراء مصطفى حين صليت العشاء؟ في القاعة أربعين طاولة، لا أدري إن كان ذلك في وسعكم لكن لو كل طاولة تخرج 100 دولار فنقول لربنا فوق سبع سماوات نحن لها يا رب. آسفة على الإطالة وعلى صوتي وأحبكم في الله.  مصر مريضة لكن لن تموت. إن استطعنا أن نأخذ بيدها ستقوم ومعها الدول العربية."
في نهاية الحفل، تمّ عمل مزاد على أربع حقائب نسائية مطرزة أحضرتها ترك لتشجيع المتبرعين. كتب على إحداهنّ فلسطيني وافتخر، والثانية سوريا ، والثالثة ليبي وأفتخر، والرابعة مصر وذهبت أرباح المزاد إلى كفالة الأيتام بمصر. تمّ بحمد الله جمع قرابة 120 ألف دولار أضيفت إلى تبرعات من حفلتين أخرتين ليصل المبلغ إلإجماليّ إلى 520 ألف دولاراً. ختم الحفل الشيخ عبد الرحمن سرحون بالدعاء لجميع الدول العربية وجميع المسلمين.