الأحد، 30 مايو 2010

هكذاعاش الحب ستين عاماً؟ كتبت مروة صبري

كنت أقود سيارتي عندما لمحت جارة عجوز أمريكية تتعثر وهىّ تجر سلة القمامة الخالية لتعيدها إلى حديقتها. توقفت أعرض عليها المساعدة فأبت وبكت. كانت أول جملة تقولها هيّ: "مات زوجي منذ عامين. أنا أفتقده كثيراً." تحدثت إليها قليلاً لعلي أخفف عنها. حسرتها توحي بحداثة الجرح بالرغم من مرور عامين.


تعدد مروري عليها وفي كل مرة كانت تضيف لي حكاية جديدة عن ذلك الرجل الذي عاشرته ستون عاماً. أهم ما ذكرته هو أنّه كان يعمل بيده في البيت فبنى سوراً وكان يقلم الأشجار ويقوم بما يحتاجه المنزل من أمور. وقالت بيقين،"من لا يفتقد رجلاً كهذا؟"

لفت إنتباهي أنّها كانت تذكر مجاملات زوجها لها على بعض طباعها وتبتسم ولم تذكر أىّ نقص عنها أو عنه. ألأنّه مات؟ ألم يتشاجرا قط؟ يالها من قصة لم أسمع أو أقرأ عنها حتى في كتب عجائب الدنيا.

صدمتي الكبرى أتت حين أخبرتني أنّ كلاهما كان متزوجاً من قبل. فبحسب الدراسات فإنّ معدل الطلاق في الولايات المتحدة من الزواج الثاني أكبر منه في الأول. و لكنّ جارتي التي تبلغ من العمر تسع وثمانون عاماً تفتخر بدوام زواجها الثاني ستون عاماً فقالت لي في أحد محادثاتنا:" الزواج اليوم لا يدم عامين في كثير من الأحيان حتي أني أتساءل لم يتزوج الشباب إن لم يكن الإستمرار من أهدافهم؟"

أخيراً سألتها:"كيف عاش زواجكما ستين عاماً؟"

فأجابت دون تفكير:" مدار الأمر كله على التآلف. فقد كنا نتشارك اللوم في أىّ خلاف. فلم نتشاجر قط بل كلما عرض أمر، يعتذر كلانا للآخر. مهما كان الخطأ صغير، فهو يستحق الإعتذار."

هكذا عاش الحب ستون عاماً.



الأربعاء، 19 مايو 2010

توت عنخ أمون قد يكون مات بسبب ملاريا

توت عنخ أمون قد يكون مات بسبب ملاريا


كتبت مروة صبري

أعلنت قناة BBC البريطانية كما نشرت صحيفة نيو يورك تايمز نتائج آخر الأبحاث التي أجريت على جثمان توت عنخ أمون (1323- 1341 ق م) لمعرفة أسباب الوفاة المبكرة. كان الملك الصغير ضعيف البنية و يعاني من أكثر من نوع من الخلل الصحي حين توفىّ في التاسعة عشر من عمره. و لكنّ العلماء اليوم أكدوا أنّ أقوى سبب مفترض للوفاة هو الإصابة بملاريا حادة مصحوبة بحالة دمور في العظام كان يعاني منها الملك الشاب.و قد وجد الباحثون آثار للملاريا في مومياوات أخر و كما تقول نيو يورك تايمز فإنّ هذا ليس بالمستغرب في مكان كوادي النيل.

و قد جرت عدة تجارب و تعرض جثمان الملك الصغير لعدد من التحاليل المعملية للتوصل لأسباب الوفاة لتي داهمته في عنفوان الشباب. و ثبت من خلالها وجود كسر في رجله حدث قبيل الوفاة يحتمل أن يكون من وقعة مما قد حمّل على جهازه المناعي الضعيف بالإضافة لخلل العظام مؤدياً لوفاته. هذه الدراسة الحديثة التي استخدمت تقنية إشعاعية متقدمة مع إختبار الحامض النووي أحبطت نظرية أن يكون توت عنخ أمون مات قتلاً كما اقترح بعض المؤرخين و الكتاب من قبل.

توت عنخ أمون كان ابناً لإخناتون و على الرغم من صغر سنه و قلة فترة حكمه إلا أنّ شهرته فاقت كثير من الفراعنة و ذلك لما خلفه من آثار. فقد اكتشف قبره في عام 1922 على يد عالم الآثار البريطاني هاوارد كارتر و أدهش العالم حالته التي تحدت عوامل البيئة و بخاصة قناعه الذي دفن به و الذي يعد ابداعاً فنياً لا يقدر بثمن.

التقنية المستخدمة في هذا البحث الذي ترأسه عالم المصريات زاهي حواس، قد تفتح مجالاً للإجابة عن أسئلة ماتت أجوبتها بموت أصحابها. و لكنّ دكتور ماركل الطبيب المؤرخ يجادل أن استخدام الإشعاعات المتقدمة و التقنيات الوراثية في دراسة التاريخ يثير تساؤلات أخلاقية عن خصوصية الأموات و مدى جدوى هذه الأبحاث للإنسانية؟ هل ستساعدنا في تجنب بعض الأمراض التي تهددنا اليوم كالأنفلونزا؟ هل ستغير فهمنا للتاريخ؟ كلها أسئلة تحتاج إلى أجوبة.











حتى النغمات سرقها أولاد العم

حتى النغمات سرقها أولاد العم


مروة صبري

تحتفل الولايات المتحدة الأمريكية في شهر إبريل بتراث الشرق الأوسط وبالأمريكيين الذين يعود أصلهم لهذه البقعة من العالم. مظاهر الإحتفال تظهر في بعض الجامعات في شكل تقديم حلوى مصاحبة بموسيقى. ومن المعروف أنّ بلاد الشرق الأوسط تزدهر بالحلوى الشرقية والموسيقى. وعلى الرغم من أنّ هاتان الإثنان لا يعدان من الإنجازات التي ترفع هامة الدول عالياً. إلا أنّهما قد يكونا أفضل من صور الإرهاب والفقر التي تتصارع برأس المواطن الأمريكيّ كلما وردت كلمة "الشرق الأوسط" أو "العرب". فرضىّ الأمريكيون العرب بهذا النصر المخجل والإعتراف المجمل بكيانهم ولكن الهم لم يرضى بهم.

فإنّ شبح إسرائيل المزعومة يسيطر على هذا الإحتفال في كثير من الجامعات بإعتبارهم وعلى الرغم من أنف الجميع، من دول الشرق الأوسط. فالموسيقى المسموعة تشبه نغمات العرب ولكن وضعها موسيقار إسرائيلي والحلوى شبيهة بالحلوى العربية ولكنها صنعت بأيدي أولاد العم. فكما سطوا على أرض فلسطين، سطوا على الشرق الأوسط كله ولو اسماً حتى تظل إسرائيل المزعومة حيّة في أذهان الشعب الأمريكي الذي يجهل جلّه ما وراء هذه الحلوى من معانٍ.

أما شهر مايو فهو شهر الإحتفال بالتراث اليهوديّ. وبالتالي ستسيطر إسرائيل ثانيةً على الإحتفال. فمن المحال في هذا الزمن أن يذكر اليهود دون ذكر إسرائيل. ومن المؤكد أن المحرقة التي تعرض لها اليهود على أيدي هتلر وما يقاسيه اليهود في سبيل أبسط المطالب الإنسانية في إقامة دولة لهم ولو على حساب شعب فلسطين لأمر يستحق التعاطف. ولا يأل اليهود الصهاينة وسعاً في جذب الإنتباه لقضاياهم. فقد عرفوا أنّ الحلوى والدموع على المحرقة هما من أفضل وسائل التأثير على العالم. هذه الخلطة السرية لها تأثير السحر ولكن كثرة الحلاوة تولد الغصّة وكثرة الدموع تولد القسوة وحينئذ يكون العالم مستعداً لسماع الحقائق.

الأربعاء، 24 مارس 2010

شلبية الأمريكية كتبته مروة صبري

شلبية الأمريكية كتبته مروة صبري

 حينما كنت أعيش في المعمورة، كان كل ما يصلني عنّ أمريكا أنّها بلد مثالية و كل من فيها أغنياء و مثقفون. ساعد على هذا التصور ما كنا نسمعه من أخبار تحمل إنفعالات و انبهارات من مصريين عائدين من الخارج. عضد من هذا التصور أيضاً نجاح الأمريكيين في صناعة الأفلام والمسلسلات التي تصور الحلم الأمريكىّ بكل أبعاده من سيارة فارهة وبيت كالقصر في سعته ونظافته وزوج وزوجة جميلي المنظر. وتزداد الطينة بلة إذا كان البطل رومانسياً و يحرص على سعادة زوجته واحترام رأيها في حين تعاني شلبية من سوء معاملة حسنين لها وغلظته عليها.

الممثلة الأمريكية نحيفة فيظن المتفرج المصري أنّ كل الأمريكيات يحافظن على رشاقتهن ولكن إذا عاد حسنين إلى بيته و لم يجد الصواني المحمرة معدة لمعدته، نسىّ ما تعلمه في الفيلم الأمريكي وعاش في دور رشدي أباظة في فيلم الزوجة ال13.
فإذا انتهى من الطعام، قلب جهاز التليفزيون على المسلسل الأمريكىّ اليومي و قارن قوام شلبية بجانيفر وينسى حسنين أن يقارن كرشه بقوام مارك زوجها. وتاه عن حسنين أيضاً أنّ مارك يأكل أكلاً بسيطاً وكثيراً ما يطهوه هو أو على الأقل يغسل الأطباق بعد العشاء.

أما شلبية فتنظر إلى جانيفر على أنّها مدللة، أنانية، لاتستحق زوجاً كمارك. وتقارن شلبية طبيخها الشهىّ الذي يتحاكى به البعيد والقريب بأكل المستشفيات الذي وضعته البطلة لزوجها على الطاولة وتقول:"الله يسامحك يابا، انت السبب."

ولن أكذب وأدعي أنّ شخصية مارك وجانيفر لا توجد في المجتمع الأمريكىّ بل بالعكس فهما شخصيتان حقيقيتان ولكن الحقيقة الغائبة أيضاً هىّ أنّه يوجد شلبية أمريكية يسيء إليها زوجها وقد تعاني من السمنة وتعيش عيشة المستضعفين وترضى ذلاً يفوق خيال قرينتها المصرية. و بالتالي يوجد حسنين أمريكىّ لا يرحم و لا يقدر ولكنّه إن عرض في التلفاز،هرب المشاهدون فكما أنّه شخصية غير مرغوبة في الواقع،فهو غير مرغوب وراء الشاشة أيضاً وإذا ظهر فلن يكون هو البطل ويتلاشى حضوره أمام مارك و أمثاله وكذلك بالنسبة لشلبية وأشباهها.

هناك بيوتاً أمريكية فارهة حقاً ولكنها مشتراة بالديون من البنك وتقسط أثمانها مع الفوائد (كما يحلو للبعض تسميتها) على مدة خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين عاماً وإذا قصر الأمريكىّ في السداد قبل أن يسدد فوائد البنك،خسر كل شىء. وفي مناطق غير بعيدة من هذه القصور،يوجد شققاً تضيق بأهلها الأمريكيون أيضاً الذين يعملون أكثر من وردية رجالاً كانوا أم نساءاً ليوفروا ما يسد رمقهم وهم دائماً مهددون بالطرد إن لم يوفروا الإيجار في أول يوم من الشهر. هؤلاء لا يمثلون استثناءاً كما يمكن أن يتصور البعض بل يكاد أن يكون كل أمريكىّ مر بهذه اللحظة في مرحلة ما من حياته ويكون محظوظاً إذا تخطاها إلى بر الأمان لأنهّ لا يوجد سعة في كثير من الملاجىء المعدة للمشرد ين. التشرد و الشحاذة أصبحا ظاهرتين يقابلهما كل من يمر بالشوارع الأمريكية يومياً.

فإليك يا أخت شلبية وإليك يا أخ حسنين أقول أغلقوا التلفاز فمن أغلق التلفاز فقد فاز ورضىّ بعيشته ولو على لمبة جاز. ©مروة صبري 2010





الخميس، 11 مارس 2010

هل يعود الأزهر؟

هل يعود الأزهر؟


كتبت مروة صبري

مات شيخ الأزهر، محمد سيد طنطاوي يوم الأربعاء في المملكة العربية السعودية على إثر أزمة قلبية حادة عن اثنين و ثمانين عاماً. أسأل الله أن يدخله فسيح جناته فيتقبل حسناته و يتجاوز عن سيئاته. وفاة شيخ الأزهر السابق في المدينة و دفنه في البقيع من العلامات الطيبة التي أغبطه عليها.و كم أتمنى أن أرى علامات لعودة الأزهر كمنارة للعلم لا تخشى في الله لومة لائم. العالم بأثره يتطلع إلى الأزهر الذي ضعفت مواقفه مع تقدم عمره. الأزهر كان مكانة لا ينتمي إليها أحد إلا رفع. كان الأزهر فوق السياسة و الساسة،يرتقي فترتقي معه الهمم فأرجو من الله الكريم أن يعيده و يولي قيادته خيارنا.

لقد شغل اسم سيد طنطاوي مساحات عريضة من الصحف و المجلات سواء بحكم منصبه أم بحكم فتاواه التي كثيراً ما أثارت جدالات نافعة و ضارة على السواء. مات شيخ الأزهر ولا أملك إلا أن أسأل الله أن يحاسبه حساباً يسيراً فمن نوقش الحساب يهلك و لا أتمنى الهلاك لبشر. مات شيخ الأزهر اليوم و اليوم ترفع عنه أقلام الملائكة و أسوة بهم أرفع قلمي.

الثلاثاء، 2 مارس 2010

حماة الوطن © مروة صبري 2010


حماة الوطن © مروة صبري 2010

نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في عدد الثاني و العشرين من فبراير قصة مواطن مصري يدعى فاروق سيد،مات في السجن بعد تعرضه للاستجواب على يد الشرطة في مصر. مات سيد في ظروف سكتت عنها الشرطة تاركاً وراءه أربع أطفال أكبرهم في السابعة من عمرها، و زوجة و أم لم تجف دموعهما و لكن زوجته تؤكد أنّ جسده يحمل علامات ضرب مبرح و كدمات.
أكد المغسل الذي قام بتغسيله و تكفينه تبرأه إلى الله من قتلة هذا الشاب الذي لم يتجاوز الثامنة و الثلاثين، و قال أنّه يرى حالات وفاة كل يوم و لكن يبدو أنّ فاروق مات ضرباً. جسد فاروق يحمل كدمات على الصدر و الظهر و اليدين.
تقول الصحيفة أنّ فاروق كان له سبقة في التعامل مع المخدرات و لعمله كقهوجىّ، فهو قادر على أن يتسمع و يجمع معلومات تفيد الشرطة في القبض على تجار المخدرات في المنطقة. و لما رفض فاروق،ضيّقت عليه الشرطة و من وقت لآخر كانوا يهددونه بالقبض عليه أو دفع رشوة و قد دفعا عدة مرات. إلا أنّ في المرة الأخيرة قبيل عيد الفطر كان قد وصل لمرحلة من الضيق جعلته لا يخاف من الشرطة. طلب منه ضابطاً مالاً فتعذر بأنّه لا يملك ما يشتري به لأولاده هدايا للعيد فأخذ على القسم و اختفى و انقطعت معلوماته. كانت زوجته تحمل له طعاماً كل يوم و تترك دون أن يسمح لها بمقابلة زوجها و لا تدري إن كان الطعام وصل إليه.
وصل للزوجة عن طريق ممرضة تعمل بمستشفى محلي أنّ ميتاً قد وصل إلى المستشفى يطابق أوصاف فاروق. هرعت تقوى إلى المستشفى فأدخلوها عليه و هو مغطىً بملاءات إلا وجهه و أمرها ضابط آخر ألا تكشف الغطاء عن جسده لأنّه يحرم عليها رؤيته بحسب الشريعة الإسلامية على حسب رأيه و لكنّها أزالت الغطاء فوجدت آثار التعذيب من كدمات و تورمات على جسد والد أطفالها.
مر على الوفاة أشهر و قتلة فاروق ما زالوا يتمتعون بحريتهم و المفترض أنّ العثور عليهم أمر يسير، فقد قتل في حيازة الشرطة المصرية.
هذا ما أوردته الجريدة الأمريكية باختصار و هذا ما قرأه الأمريكيون عن تعامل الشرطة في مصر مع الشعب. و مما سمعناه عن شرطتنا (حامية الشعب) من هنا و هناك فإنّها ليست بسابقة.
ولكن و من المفارقات الغريبة أنّه في ذات اليوم الذي نشر فيه هذا التحقيق، صدر تقريراً عن سوء تعامل بعض أفراد الشرطة في لوس أنجلوس مع الأحداث المسجونين هناك. وقد وردت تعديات تنم عن استغلال بعض ضباط الشرطة الأمريكية لنفوذهم ضد هؤلاء الأحداث. و على الرغم من أنّ اعتداءاتهم لم تصل إلى القتل كما حدث على يد حماة مصر الحبيبة، إلا أننا لابد و أن نفكر في الصلة بين الخبرين. من المؤكد أنّ السلطة فتنة لا تقوى علي مقاومتها نفوساً ضعيفة.فكيف تقوى النفوس إن لم يكن الإيمان بالله موجود؟
ضابط الشرطة الأمريكي يخضع لقوانين و تبعات صارمة كما يخضع لتدريبات في فن التعامل مع الشعب شريفاً كان أو غير ذلك فهو ما يزال إنساناً له أن يحترم حتى تثبت عدم إنسانيته. الشرطة عند الأمريكيين مهنة محترمة و ضابط الشرطة حقاً في خدمة الشعب و إن لم يفعل فسطوة القانون فوق سطوته. و مع ذلك فمنهم من يفتتن بسلطته المؤقتة فيسيء استخدامها و عندما يثبت الإتهام عليه،يلقى توابع تقصيره أما إذا أخلص عمله، وجد راتبه و حوافزه تهنئه.
ضابط الشرطة في مصر لا يدخل المهنة إلا مكرهاً في أغلب الأحيان لمجموعه الضعيف في الثانوية العامة و تحت ضغط الأهل حتى يضمن وظيفة و امتيازات مدى الحياة. بعضهم يتميز بالغلظة و خاصة ضد من تثبت عليه تهمة الفقر. السلوك السلبي للعديد من ضباط الشرطة في مصر يسيء إلى المهنة و ممتهنيها.أسأل الله أن يرسل فيهم من يقوي نفوسهم و يذكرهم بالهدف الأسمى لعملهم.
جميعنا يحتاج إليهم و توقعاتنا منهم كبيرة ،فهل أعددنا حماة الوطن لحماية الوطن و هلا اخترناهم من خيرة شباب البلد لتعود ثقتنا في بلدنا و حكومتنا التي هم ممثلوها. ضابط الشرطة إن أحسن عمله و نيته فهو مجاهد في سبيل الله، فهلا ذكرناهم لعلهم يتذكرون. ©مروة صبري 2010







الاثنين، 15 فبراير 2010

متجول مايكروفوني بقلم مروة صبري ©


متجول  مايكروفوني

بقلم مروة صبري©

يوجد بالولايات المتحدة قناة إذاعية خاصة بصوت المحافظين و لا أدري على أىّ شيىء يحافظون. أهم ما يميز من يعملون بهذه القناة هو صوتهم العالي و انفعالاتهم المبالغة فهم و إن كانوا )أمريكان( فإن مبدأهم في عملهم هو المثل القائل "الغجرية سيدة جيرانها". مما يميز هؤلاء المذيعين أيضاً هو إصرار و تأكيد كل منهم على أنه الأمين الجريء، ذي المبادىء الثابتة. أحياناً أجدني في حالة سكينة تسمح لي بسماع عشر دقائق من مهاتراتهم بحجة الفضول الذي هو قدر صحافىّ كتب علىّ ثم لا ألبث أن أعاتب نفسي و أقول يا ليتني قزقزت لب كان أفيد.

يوم الجمعة كان يوم سكينة و غلبني فضولي و أنا أقلب في قنوات المذياع فتوقفت عند صوت ذكرني ببائع الطماطم في بلدي الحبيب و شاء القدر أن يمكن من آذان عابرة سبيل مثلي و إذا به يهاجم ميشال أوباما ثم أوباما ثم اللذين خلفوا أوباما ثم اليوم الأسود الذي رأى فيه أوباما.

يقول بائع الروبابيكيا (مع كامل إعتذاري و تقديري لكل بائع متجول كادح لا ميكروفوني) أنه يعلم بل و متأكد أن أوباما ليس أمريكىّ الجنسية! لماذا يا هذا؟ قال:" لأننا لا نملك إثباتاً إلا ورقة، مستند و لم يتقدم أحداً ليقول أنه أو أنها تذكر من 48 سنة أن شابة وضعت هذا المولود في مستشفى بهاواىّ؟ لا أحد؟ لا أحد يذكر ميلاد أول رئيس أمريكي من أصل إفريقي؟"

ويتعجب المتحدث من هذا و يعجبه منطقه الذي أحمد الله أن حرمني منه و ينوه بأن ما يحدث هو أضحوكة يتكتم عليها البعض لمصالح شخصية.

المصيبة هنا لا تنحصر في أن مثل هذا مكن من آذان الناس بل الكارثة أنه مكن من عقولهم. فعلى الرغم من أن من الأمريكيين من يفكر بعمق و أنهم تربوا على ذلك، إلا أن منهم من يثقون في صوت المحافظين لأن هذا ما وجدوا عليه آباءهم فيأخذون المعلومات عن طريق الفم حتى لا تمر على المخ الذي قد يتساءل عن مصداقيتها.

هذا النابغة يشكك في مستند رسمي مختوم من جهات رسمية من ولاية تابعة للولايات المتحدة فهىّ على حد قوله مجرد ورقة و كان سيصدق أحداً يدعي بعد قرابة خمسين سنة أنه يتذكر أن شابة بيضاء جاءت في ليلة ظلماء لتضع طفلاً سمراء (أسمر بس القافية تحكم) يالها من وقعة سوداء.

كتبته مروة صبري©

السبت، 24 أكتوبر 2009

إنّ بعض الظنّ إثم بقلم مروة صبري

إنّ بعض الظنّ إثم بقلم مروة صبري



اقتربت من طفل صديقتي لألاعبه فلم أستطع من رائحة السجائر القوية المنبعثة منه. و أشفقت عليه و على رئتيه البضتين و عزمت أن أحدث أمه في الأمر من أجل مصلحة قرة عينها. ظللت أفتش عن مدخل مناسب أفاتحها به حتي لا أجرح مشاعرها أو أخسرها. و قبل أن أتحدث، راجعت معلوماتي السابقة عن أسرة هذه الأخت فعلمت أنّ بالأمر سر. فأنا أعرف جيداً أنها نشأت في بيت مستقيم و كذلك زوجها و لا يمكن أن يقترب أحدهما من التدخين. فاقتربت من الرضيع مرة أخرى أكذب أنفي الذي أصر على موقفه. إنها رائحة سجائر دون شك.

يجب أن أنقذ هذا الطفل و لو بنصيحة. نحن نعيش في غربة و لا يحتك ابن صديقتي بأحد إلا والديه مما يؤكد أنّ الأم حتماً تعرف مصدر الرائحة. ألصقت أنفي في قميص الطفل و أنا أدفع فكرة أن والده يدخن فسألت أختي في الله و براءة الأطفال في عينىّ عما إذا كانت وضعت عطراً لابنها قبل مغادرة المنزل. أعرف أنّ رائحة العطر تختلف اختلافاً كلياً و جزئياً عن رائحة السجائر و لكن من يضمن ما يدور بأمخخ مصنعي العطور؟ أنا شخصياً لا أثق في كل إبداعاتهم و لكنّ المشكلة أنّ صديقتي ضحكت و قالت:"أتظنين أنّ عندي وقت لهذا؟" قاتلة بذلك آخر أمل عندي في دفع ظنّ السوء فكان لابد من سؤال صريح بأدب و ابتسامة،:"هل زوجك مدخن؟" فضحكت مرة أخرى و قالت،"هل نحن (وش) ذلك؟" فسألتها عن رائحة السجائر التي تفوح من ابنها فضحكت أكثر و قالت "أصلي نسيت حلة اللحمة على البوتاجاز و خرجت. الحمد لله ربنا ستر بس الريحة مسكت في كل حاجة حتى الهدوم اللي في الدولاب."

كتبته مروة صبري©2009



الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

حكايات أسرة فريدة

حكايات أسرة فريدة
تأليف:مروة صبري

ترررررررن! دق جرس المنبه في تمام الساعة السادسة رغم أنف الأستاذ فريد،"يووه! ما تطفوا المنبه ده. الواحد ما بقاش عارف ينام في البيت ده!"
الأستاذة فريدة،"يعني انت بس اللي نفسك تنام و احنا مش بني آدمين؟"
"أنا شغال طول النهار إنما انتي ممكن ترجعي تنامي.""يا سلام! هو اللي عنده عيال زى عيالك و جوز زيك يعرف ينام."
قامت الأستاذة فريدة بعد أن انتهت مع زوجها من تمرينات الصباح للأحبال الصوتية و بهذه الشحنة توجهت إلى غرفة ابنها حسن و بحركة واحدة فتحت باب الغرفة و أشاحت الستار لتنسكب آشعة على حسن و لتتأكد من أن الجرعة كافية طيرت اللحاف ليرتعش حسن المسكين ،"يا ماما بقى!"
"قووووم!"
انطلقت الأستاذة فريدة إلى الغرفة الثانية حيث ينام البنات ولكنها أبطأت الخطى و الصوت و بهدوء شديد أيقظت ندى و نور حتى لا تقلق نوم الرضيع الذي استيقظ على أىّ حال و بدأ سيمفونية النكد المنفردة مما أدى إلى نظرات شزرة من الأستاذة فريدة إلى ابنتها الكبرى ندى،"عاجبك كده!"
أجابت نور،"عاجبني إيه؟ هو أنا عملت حاجة؟"
"هو ده اللي باخده منك، لسان و بس."
"بس يا ماما.."
"ما بسش، ما تكتريش في الكلام و اخلصي عشان ما تتأخريش."ذهبت السيدة فريدة إلى فراش ولدها عماد و احتضنته و هىّ تحاول أن تثنيه عن عزمه على مواصلة الفاصل البكائي بأن بدأت مقطوعة أخرى،"هاىّ و هاىّ و هاىّ و هاىّ، ياللي مليت الدنيا علىّ..
و لما زاد الطرب بالغرفة، انسحبت ندى و نور اللتين التقتا بحسن عند باب الحمام و بدأت مشادة كلامية بغرض تحديد من يهرب داخل الحمام أولاً كان من نتائجها أن قام الأستاذ فريد بالشبشب الزيكو مقاس 77 و هو يصيح،" إيه الأسلوب السوقي ده. هو ما فيش تربية؟" و لسر عجيب فقد أعاد التلويح بالزيكوالأمن إلى البيت و عادت الحدود إلى ما كانت عليه من هدوء قبل أن يدق المنبه في الساعة السادسة تماماً.

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2009

أمثلة للمقهورين فقط

"كتبت مروة صبري" أمثلة للمقهورين فقط
أحب الأمثلة الشعبية و أجد متعة في سماعها لما يحوي جلها من حكم خفية و ظاهرة. بعض الأمثلة يستوقفني و يجعلني أفكر في وقعه على الشعب المصري و على الأجيال التي تربت على سماع هذه الأمثال ك"امشي جنب الحيط لحد ما يجيلك الفرج". و لم يحدد المثل بالضبط العلاقة الوثيقة بين الحائط و الفرج و ما إذا كان السير بجانب الحائط لهدف معين أم أنه مشى بغرض تضييع الوقت. و بالنظر إلى الشارع المصري أجد أن الشعب محتار مثلي و أكبر دليل على الحيرة هو الوجوه الواجمة و الأفواه المفتوحة و إن لم تصدقني فإني أدعوك أخي المواطن المصري أن تراقب الناس في الشوارع. فستجد من يمشي بجانب الحائط بدون هدف و منهم من يمشي و ينظر يميناً و يساراً لعل الفرج يأتي من حيث لا يدري و منهم من تعب فوقف يراقب الجميع و يعلق على كل صغيرة حوله لأقرب مار. و هناك من أخذ المشى بجانب الحائط على أنه سعىّ حثيث حتى لا يضيع العمر و الحائط بالنسبة لهؤلاء هو الحيطة و الخطوات المستقيمة و هؤلاء يصلون بأمر الله لا محالة و حينئذ يفرحون بالفرج.

السبت، 17 أكتوبر 2009

الذنوب أحجام

بقلم مروة صبري

نعلم من القرآن و السنة المطهرة أن الذنوب تنقسم إلى كبائر و صغائر و أنّ في البعد عن كلاهما النجاة في الدنيا و الآخرة. أما في عصر الحاسوب الآلي و الديجيتال،أصبحت للذنوب انقسامات كثيرة من حيث الحجم فمن الذنوب ما هو كبير كشرب الخمر عمد الغالبية و منها ما لا يستحق الذكر و إن ذكرته نصحك الناس ب"يا عم صهين" مثل السكوت عن الحق و تجاهل الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ف"خليك في حالك" هو الرد المتوقع في حالة الحشريين أمثالك. و من الذنوب ما لم يعد ذنباً مثل معاكسة بنت الجيران و الكذب على الأبوين و عدم الإنصات لهم في سن الشباب و كأن الشباب اليوم مرفوع عنهم القلم.
لم يعد المرجع في تقييم الذنوب هو القرآن و السنة كما كان الحال من قبل إنما التقاليد و الأهواء و العقل و دواعي التطور و معلش. و على ذلك فإن الكبائر أصبحت من الفصائل الشبه منقرضة من الذنوب. فالربا أصبح فائدة و القتل في الأفلام يكون بحسب جماهيرية القاتل فلو كان القاتل عادل إمام، أصبح القتل مشروعاً أما إن كان من ممثلي الدرجة الثالثة فلا يحل له. و يذكرني هذا بابنة مخرج أفلام شهير حينما نقلت لي عن أبيها أن القبل في الأفلام ليست حراماً. و من وجهة نظر أبوية، لا يصح لهذا الأب أن يخبر ابنته الطفلة البريئة حينئذ أن أباها يروج لمعاصي في أفلامه حتى لا تهتز صورته أمامها فاختار أن تهتز صورة الدين. و يبدو أن الكثير يتبع هذه الحكمة و نعم بها. فبدلاً من أن نعترف بأخطائنا أو جهلنا، أحرى لنا أن نطور الدين و نوسعه بحيث يحتوي ذنوبنا جميعاً. فلماذا نقول بأن الحجاب فرض و النقاب فضل و أن بعضنا مقصرين، أليس من الأجدر أن نظهر و كأن كل شيء تمام و أن جماهير أهل العلم الذين حفظوا و درسوا القرآن و السنة و علوم القرآن و ألموا بعلم التفسير و علم الجرح و التعديل و أسباب النزول و النحو و الصرف و أدب تلقي العلم و فضل العلماء ، كلهم أخطئوا الفهم. أما الذين فاتهم كل ما سبق فلحكمة ما، هم الذين فتح الله عليهم من دون عباده و آتاهم من البصيرة ما فاقوا به الأولين.